مرحباً بك في منصة أطفال الحياة
→ العودة إلى المدونة
لكم من المختص
١٣ أغسطس ٢٠٢٦

القوة الحقيقية

ليس الأقوى من لا يسقط... بل من يعود لنفسه بعد كل مرة انكسر فيها.

منذ سنوات طويلة والناسُ تَربِطُ القوةَ بالصمتِ، بعدمِ البكاء، وبالقدرةِ على التحملِ مهما كان الألمُ. وكأنّ الإنسانَ الحقيقيَّ هو الذي لا يتعبُ، لا ينهارُ، لا يشتكي.

لكن الحقيقةَ مختلفةٌ تمامًا.

أحيانًا يكون أكثرُ الناسِ ابتسامًا هم أكثرُهم تعبًا، وأحيانًا يبدو الإنسانُ قويًا فقط لأنه اعتادَ أنْ يُخفيَ ألمَه؛ حتى لا يُثَقِّلَ على أحد.

هناك أرواحٌ تحملُ فوق طاقتها بصمتٍ، تحاولُ أنْ تبدوَ بخيرٍ بينما هي منهكةٌ من الداخلِ. تقاومُ كلَّ يومٍ، فقط لتستمرَّ.

ولهذا، فالقوةُ الحقيقيةُ ليستْ أنْ لا تنكسرَ أبدًا.
القوةُ أنْ تنكسرَ، ثمّ ألّا تفقدَ نفسَكَ.
أنْ تبكيَ، ثمّ تُحاوِلَ مرةً أخرى.
أنْ تتعبَ، ثمّ تقومَ رغمَ الثقلِ الذي بداخلكَ.
أنْ تمرَّ بظروفٍ كانتْ كفيلةً بإطفائِكَ، وما زلتَ تبحثُ عن النورِ.

القويُّ ليس من يخفي مشاعرَه دائمًا، بل من يواجهها بصدقٍ دون هروبٍ.
القوةُ ليستْ قناعًا نرتديه أمام الناسِ، ولا تظاهرًا دائمًا بالتماسكِ.
القوةُ الحقيقيةُ هي المرونةُ النفسيةُ: أنْ تسقطَ دونَ أنْ تنتهيَ، أنْ تتألمَ دونَ أنْ تتحولَ لنسخةٍ قاسيةٍ من نفسِكَ، وأنْ تبقى إنسانًا رغمَ كلِّ ما مررتَ به.

بعضُ الناسِ يظنونَ أنَّ طلبَ الدعمِ ضعفٌ، لكنّ الحقيقةَ أنَّ الاعترافَ بالتعبِ يحتاجُ شجاعةً كبيرةً. والإنسانُ الذي يطلبُ المساعدةَ لا ينهزمُ، بل يحاولُ أنْ يُنقذَ نفسَه بوعيٍ.

لا بأسَ أنْ تتعبَ، لا بأسَ أنْ تمرَّ بفترةِ ضعفٍ، لا بأسَ أنْ تحتاجَ وقتًا للتعافي.
فأنتَ لستَ آلةً، أنتَ قلبٌ، وروحٌ، وإنسانٌ يحملُ مشاعرَ وضغوطًا وحروبًا لا يراها أحدٌ.

وأحيانًا، أعظمُ انتصارٍ تحققهُ ليسَ أنْ تُبهِرَ العالمَ بقوتِكَ، بل أنْ تنجوَ بنفسِكَ من كلِّ ما كانَ يحاولُ كسرَكَ.

فَرِفْقًا بقلبِكَ... فقد كانَ قويًا أكثرَ مما ينبغي، وهو يستحقُّ الآنَ أنْ يستريحَ.

كوتش/ هالة ثابت
تطوير الوعي الذاتي العاطفي